هائل العتيبي يكتب لكم : جنون الجماهير


هائل العتيبي يكتب لكم : جنون الجماهير



جنون الجماهير

يقول جوستاف لوبون في كتابه سيكولوجية الجماهير (الجماهير مجنونة بطبيعتها فالجماهير التي تصفق بحماسة شديدة لمطربها المفضل او لفريق كرة  القدم الذي تؤيده تعيش لحظة هلوسة وجنون والجماهير التي تصطف على جانبي الطريق ساعات وساعات لكي تشهد من بعد مرور شخصية مشهورة او زعيم كبير للحظات خاطفة هي مجنونة والجماهير المهتاجة التي تهجم على شخص لكي تذبحه دون ان تتاكد من انه هو المذنب هي مجنونة ايضا فاذا احبت الجماهير دينا ما او رجلا ما تبعته حتى الموت كما يفعل اليهود مع نبيهم والمسيحيون المتعصبون وراء رهبانهم والمسلمون وراء شيوخهم والجماهير تحرق اليوم ما كانت قد تبعته بالامس وتغير افكارها كما تغير قمصانها  وهذه الاعمال المتطرفه التي تقوم بها الجماهير ماهي الاضرب من اعمال الجنون التي تغذي المشاعر الغامضة وتكشف عن الجانب السري والمظلم من الطبيعة البشرية ) في عالم المستديرة هناك الكثير من الجنون والكثير أيضا من المنطقية بتصرفات الجماهير ولنا أمثلة كبيرة في جنون التشجيع فبعد الامر الذي صدر من شرطة مدينة روما بتقسيم مدرجات الاولمبيكو القرار الذي ازعج الكورفا سود من جماهير روما وقرروا مقاطعة المدرجات معللين ذلك أنهم كانوا سنين بجوار بعضهم البعض في الفرح وفي الحزن فقرروا عدم الحضور إلى أن تعود المدرجات كما هي مما أدى إلى تذمر الإدارة وتأثر اللاعبين حتى داخل الميدان وفي سباق المنافسة مما دعا الجميع إلى محاولة إيجاد حل وتم بالفعل الموافقة على إزالة الحواجز وتمت إزالتها في الديربي الماضي على سبيل المثال أيضا الفريق الألماني الممتع بروسيا دورتموند قبل سنوات أوشك على الإفلاس وكان سيعلن ذلك … جماهير دورتموند واصلت ضرب المثل في الانتماء للنادي وبدأت في حملات للتبرع لإنقاذ النادي وتدعيمه ماليا بكل الوسائل. فبادرت الجماهير بشراء منتجات النادي المحلية وقمصان الفريق سنويا من أجل توفير ربح للنادي، كما تعد الجماهير الصفراء صاحبة أعلى معدل حضور جماهيري في العالم برقم قياسي بلغ مليون و 800 ألف متفرج في موسم 2011- 2012. وتشتري جماهير دورتموند تذاكر موسمية لحضور المباريات قبل بداية كل موسم من أجل دعم الفريق لإبرام صفقات وتجديد عقود اللاعبين ووصل الرقم إلى شراء 50 ألف تذكرة موسمية للمباريات التي تقام على ملعب الفريق الذي يسع لـ80 ألف متفرج. الجميع يسعى لإرضاء الجمهور لأنهم يدركون قيمته الميدانية والشرائية وأنه هو الرقم الأول لأي نجاح فبدونه لن تنجح الاستثمارات ولا عقود الرعاية ولا حتى البروز الإعلامي الجمهور شريك النجاح الأهم .. * في دوري جميل المعادلة تختلف قليلا فبعض رؤساء الأندية يرى أن النادي ملكه والجمهور يجب أن يكون شريك وقت الأزمة فقط فلا يحق لهم النقد ولا التحليل ولا حتى (الذهاب للبر ّ) كما صرح أحدهم بذلك مما أدى إلى تدهور الفريق وتسبب حالة سخط كبيرة بين النادي والجمهور ايضاً على النقيض جمهور الاتحاد مثلاً فريقه يعاني من الديون وتتالي العقوبات من الفيفا تارة بالخصم وتارة بمنع التسجيل وقد يهبط لو استمرت القضايا عالقة بهذا الشكل ولا زال الجمهور يحضر بكثافة في المدرجات ويدعم الفريق بجميع الطرق ولولا وقوف الجمهور بعد الله لكان الفريق قد طوته الأيام من سنوات .. ايضاً في ذات السياق الزعيم الهلالي لم يستمر طوال السنوات الماضية في المنافسة لولا الدعم الجماهيري الكبير والكبير جداً من خلال الحضور والمؤازرة او من خلال بطاقات موج (المستحدثة هذا الموسم ) او من خلال التصويت للاعبين لكسب جوائز الأفضلية في مختلف المنابر الإعلامية .. يجب ان يدرك اي رئيس نادي بأن الظروف من الممكن أن تمرّ على اي فريق ويجب أن يكون رئيس النادي منفتح على النقد الجماهيري لأن الجمهور يتصرف بعاطفته قبل كل شي وأن يسعى لما يسعد الجماهير لأنهم بالنهاية سيتعاقبون من رئيس إلى آخر والجمهور هو العنصر الثابت والأهم على مر السنين ..

هائل العتيبي


أضف تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


*